البغدادي
104
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وحكي عن يونس بن حبيب النّحوي « 1 » أنه قال : كنت عند أبي عمرو بن العلاء فجاءه شبيل بن عزرة الضّبعي « 2 » فقام إليه أبو عمرو وألقى إليه لبدة بغلته فجلس إليها ، ثم أقبل عليه يحدّثه فقال شبيل : يا أبا عمرو ، سألت رؤبتكم عن اشتقاق اسمه فما عرفه . قال يونس : فلم أملك نفسي عند ذكر رؤبة فقلت : لعلك تظن أنّ معد بن عدنان أفصح منه ومن أبيه ، أفتعرف أنت ما الرّؤبة ؟ وكررها خمسا فلم يحر جوابا وقام مغضبا ؛ فقال لي أبو عمرو : هذا رجل شريف يزور مجلسنا ويقضي حقوقنا . وقد أسأت بما فعلت مما واجهته به ! فقلت : لم أملك نفسي عند ذكر رؤبة ، فقال : أو قد سلّطت على تقويم الناس ؟ ! وحكى المدائني قال : قدم البصرة راجز من رجاز العرب فجلس إلى حلقة فيها الشعراء ، وجعل يقول : أنا أرجز العرب ، أنا الذي أقول « 3 » : ( الرجز ) مروان يعطي وسعيد يمنع * مروان نبع وسعيد خروع واللّه أنا أرجز من العجاج ، فليت البصرة جمعت بيني وبينه - ورؤبة والعجاج حاضرا المجلس - فقال رؤبة لأبيه : قد أنصفك الرجل فقم إليه . فأقبل عليه وقال : هأنا العجاج « 4 » وزحف إليه . قال أيّ العجاجين أنت ! قال : ما خلتك تعني غيري ، أنا عبد اللّه الطويل ، وكان يعرف بذلك . فقال : ما عنيتك وما قصدتك ، قال : كيف وقد هتفت باسمي وتمنيت أن تلقاني ؟ ! قال : أو ما في الدّنيا عجّاج سواك ؟ قال : فهذا ابني رؤبة . قال : اللهمّ غفرا ، إنما مرادي غيركما . فضحك الناس وكفّا عنه . قال ابن قتيبة في كتابه الشعر والشعراء « 5 » : قال أبو عبيدة : دخلت على رؤبة وهو يجيل « 6 » جرذانا في النار ، فقلت : أتأكلها ؟ قال : نعم إنها خير من دجاجكم
--> ( 1 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « وحكى ابن حبيب عن يونس النحوي » . وهو تصحيف ؛ صوابه من الأغاني 20 / 345 . ( 2 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « شبل بن عمرو » . وهو تصحيف ؛ صوابه من الأغاني 20 / 345 . ( 3 ) الخبر والرجز في الأغاني 20 / 353 . والنبع : شجر من أشجار السراة تتخذ منه القسي ؛ وقوس النبع أكرم القسي . والخروع : كل نبات أو شجر ضعيف رخو . ( 4 ) في الأغاني 20 / 353 : « هأنذا العجاج » . ( 5 ) الشعر والشعراء 2 / 495 ؛ والأغاني 20 / 350 . ( 6 ) في الشعر والشعراء 2 / 496 : « وهو يملّ جرذانا في النار » ويمل : يدخله في الملة أي : الجمر والرماد الحار .